فرانز مسمر والتنويم الايحائى


عرف الإنسان التنويم المغناطيسي منذ آلاف السنين ومارسه على الناس والحيوانات، واعتمده بهدف وضع الآخرين فى حالة النوم وشفائهم من الأمراض النفسية  والعصبيه والجسدية. يُصنّف البعض هذه التقنية كضرب من السحر او السحر الاسود كما يقول البعض ، أما آخرون فيعتبرونها موهبة خاصة يملكها القليل من أطباء النفس  المعدودين . لكن ما زال أطباء كثر يعتمدون حتى الآن طريقة التنويم المغناطيسي لمعالجة مرضاهم من مشاكل مختلفة يعانونها. فما هو التنويم المغناطيسي؟ وهل يعتبر علاجاً فاعلاً؟

لا شك في أن التنويم المغناطيسي ليس بسحر أو بوهم، بل علم من العلوم الهامه التى  تحاكي النفس وأسرارها من خلال العقل اللاوعي، فضلاً عن أنه يُعتبر إحدى أهم طرق العلاج لكثير من الأمراض، مثل ارتفاع ضغط الدم وحالات الاكتئاب والتوتر. وللوصول إلى حالة النوم المغناطيسي، لا بد من اتباع المبادئ العلمية والعملية التي حُددت على مر العصور الماضية.


تُعتبر هذه إحدى أقدم طرق المعالجة النفسية، فالهنود هم أول من استخدم التنويم المغناطيسي، وما زالوا يملكون أفضل طرق التأمل والتنويم. ثم أنشأ المصريون القدماء ما يسمى بمعابد النوم، حيث يستلقي المريض الذي لم تسعفه طرق العلاج التقليدية، فينام لوقت محدد ويخرج متعافياً. كذلك، ظهر لاحقاً راهبٌ يستعمل المغناطيس فيمرره حيث الألم ليشفى المريض. لفتت هذه التقنية نظر الطبيباحد الاطباء يسمى " فرانز مسمر" في القرن الثامن عشر، فبدأ باعتماد الطريقة نفسها. فضلاً عن ذلك، لم تظهر كلمة التنويم المغناطيسي إلا بعد أن صاغها جيمس برايد «رائد التنويم المغناطيسي». ثم جاء من بعده العالم النفسي "فرويد" الذي تعلم التنويم المغناطيسي ومارسه وما زالت طرقه تُدرس حتى اليوم. 


في العصر الحديث، عُرف" ملتون إريكسون" وهو الأهم في مجال التنويم المغناطيسي، إذ تمكّن من الوصول إلى حالة التنويم من دون أن يتفوه بأي كلمة، وقد اعتمده كعلاج طبي عام 1950. فضلاً عن ذلك، بنى "إريكسون" مقاربته اعتماداً على تجربته الخاصة، كذلك أكد أن التنويم المغناطيسي يختلف من شخص الى آخر، إذ لا طريقة علاجية واحدة تنطبق على الجميع. فيمكن القول إن دراسات إريكسون والطرق الجديدة التي اقترحها أخرجت التنويم المغناطسي من الظلمة.

يشكل التنويم المغناطيسي حالة ما بين اليقظة والنوم، إذ يدخل المعالج إلى منطقة العقل  اللاوعي عند المنوّم ليتدخّل في حل كثير من المشاكل النفسية لدى المريض عن طريق العقل الباطن الذي يعمل بقدرة أعلى بكثير من قدرة العقل الواعي. 

فضلاً عن ذلك، هدف التنويم المغناطيسي معالجة الحالات النفسية والعقلية حسب درجة خطورتها. فيقوم الأطباء، في هذا الإطار بتنويم المريض مغناطيسياً والعمل على استرجاع ذكرياته الكامنه فى اللاواعى والتى ترتبط دائما بالصدمات النفسيه التى يتعرض لها المريض. كذلك، يستعين بعض الأطباء بهذا العلاج للحد من الأوجاع فى الامراض الجسديه  ولمساعدة المريض على الاسترخاء، لا سيما إذا كان يشعر بالقلق أو الخوف، فيتيح التنويم بالايحاء للعقل الفرصة للتركيز أكثر على النفس، وقد تظهر فاعلية هذه الطريقة مع الأطفال أكثر من الكبار فى السن.

يتم العلاج بالتنويم المغناطيسي" الايحائى"  خلال جلساتٍ عدة، ففي الجلسة الأولى، يعمل خبير التنويم المغناطيسي أو الطبيب النفسي على معرفة تاريخ المريض وذكرياته كاملاً حيث تكمن مشاكله النفسية. ويفترض أن يخبر المعالج المريض عن عدد الجلسات التي سيستغرقها العلاج، وربما يطلب منه استشارة طبيبٍ آخر إذا كانت الجلسات تتعارض مع أي أدوية أو علاج آخر.

لا شك في أنه تتوافر طرق عدة يدخل من خلالها الشخص في حالة التنويم المغناطيسي, وإحدى أشهر هذه الوسائل، الاسترخاء وإغماض العينين والانصراف إلى النفس، ما يُبعد المريض تدريجاً عن الواقع، غير أنه يستمر في سماع ما يدور حوله. فمن جهة، يستعد المريض لتلقي الاقتراحات الإيجابية التي يطرحها الطبيب النفسي. ومن جهة أخرى، يسترخي العقل الواعي وتدخل اقتراحات المعالج الى اللاوعي مباشرة.

غالباً، يظل الشخص صامتاً طوال الجلسة، وعندما يستيقظ من حالة النوم يشعر بالانتعاش وتصبح نظرته إلى الحياة إيجابية.
راهناً، يستخدم قليل من الأطباء، خصوصاً الأطباء النفسيين، التنويم المغناطيسي لمعالجة مشاكل الأعصاب والأرق والصداع والإدمان على الكحول أو على المخدرات. فضلاً عن ذلك، يهتم بعض أطباء العالم منذ بعض الوقت بالتنويم المغناطيسي الذاتي، وهي تقنية مشتقّة من الإيحاء الذاتي التي تساعد على صقل الشخصية والتحرّر من بعض العادات السيئة واكتساب أخرى أكثر ملاءمة. 



مـوســوعـة الـتنـمـيـة الـبشـريـة  .... معــــــــــاً نصـــــل  للقـــــــــمـــــة 

نتمنى  ان تكون  قد  نال المقال اعجابكم  والان  يمكنكم  مشاركه 

المقال  لنزداد شرفاً من خلال ازرار المشاركه بالاسفل

نتشرف  بتفاعلكم  معنا  وتواصلكم  معنا  من خلال الموقع .

جميع الحقوق محفوظة لــ التنمية البشرية - معاً نصل للقمة 2016 ©